عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
42
الاستخراج لأحكام الخراج
بحسب ما صولحوا عليه . وهذا كله مجمع عليه في الجملة لا نعلم فيه خلافا . إلا أن يحيى بن آدم حكى في كتابه عن شريك أنه قال : إنما أرض الخراج ما كان صالحا على خراج يؤدونه إلى المسلمين . قال : وأما السواد فإنه أخذ عنوة فهو فيء ، ولكنهم تركوا فيه ووضع عليهم شيء ، وليس بالخراج « 1 » . وكأنّ مأخذه في ذلك - واللّه أعلم - أن الخراج ما وضع على الكفار على وجه الصّغار عليهم والذلة . وهذا إنما يكون فيما وضع على أرضهم بسبب الكفر ، فالجزية الموضوعة على رؤوسهم بسبب الكفر . وسمى الجزية خراجا كما سبق ذكره ، بخلاف ما وضع إلى أرض المسلمين ، فإنه ليس موضوعا على وجه الصّغار ، وإنما هو في الحقيقة كالأجرة له ، نزاع لفظي لا يترتب عليه حكم شرعي . ويحتاج هاهنا إلى الكلام على مسألتين . إحداهما : الأرض التي لعموم المسلمين نوعان : - أحدهما : أرض الفيء : وهي ما لم يتعلق حق مسلم معين بها ابتداء كأرض هرب أهلها من الكفار واستولى عليها المسلمون ، فهذه فيء . - وأرض من مات من الكفار ولا وارث له فإنّها فيء عند الشافعي « 2 » ، وأحمد في المشهور عنه « 3 » ، وكذا عند أبي حنيفة « 4 » وأصحابه ، إلا أنهم جعلوها مصروفة في مصالح خاصة .
--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 21 ) . ( 2 ) انظر « روضة الطالبين » للنووي ( 6 / 354 ) . ( 3 ) انظر « المغني » لابن قدامة ( 6 / 303 ) . ( 4 ) انظر « فتح القدير » لابن الهمام ( 6 / 25 ) .